اسماعيل بن محمد القونوي

500

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويضيقه ) ناظر إلى قوله يقدر وقيل إله قول المص ويضيقه فليس من مدلوله بل لازم له لأنه إذا وسعه إذا شاء لزم منه تضييقه إذا لم يشأ انتهى ولا يعرف وجهه والمعنى اللّه تعالى وحده يوسع الرزق لمن يشاء توسيعه ويضيق الرزق لمن يشاء تضييقه حسبما يقتضيه الحكمة بلا مدخل لأحد في ذلك ولا وقوف لحكمته فربما يبسط للكافر والفاسق لحكمة دعت إليه إما ليتذكر منعمه ويؤمن به أو للإملاء والاستدراج أو لغير ذلك مما لم نطلع عليه وربما يضيق على المؤمن المطيع لحكمة أيضا إما لكون الغناء سبب فساد حاله أو للزيادة في درجته أو غير ذلك مما لا تقدر على شعوره فيدخل في هذا العموم كفار مكة دخولا أوليا بأنهم وإن وسعوا وأنعموا ظاهرا لكنه لم يكن ذلك تكرمة لهم كما أن تضييق بعض المؤمنين ليس بإهانة لهم بل لحكمة إلهية ومصلحة ربانية يعجز عقولنا عن إدراكها على التعيين . قوله : ( أي أهل مكة ) لما مر من أن هذا وإن كان عاما لكنها نزلت في حق أهل مكة فيدخلون فيه دخولا أوليا وعن هذا خصص هذا بأهل مكة . قوله : ( بما بسط لهم في الدنيا ) الظاهر أنه حمل الحياة على ما بسط لهم مجازا بطريق ذكر المحل وإرادة الحال وإلا فالظاهر وما بسط لهم بالعطف كما وقع في عبارة بعض المتأخرين مرادا به حاصل المعنى . قوله : ( أي في جنب الآخرة ) أراد به أن الجار والمجرور حال عن الحياة غير متعلق بها لفساد المعنى والمعنى وما الحياة الدنيا مقيسة إلى الآخرة أو كائنة في جنب الآخرة وكلمة في مثل هذا للمقايسة وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق كما في مغني اللبيب وإنما سمي قياسية فإن المقيس يوضع في جنب ما يقاس إليه ولذا قال المصنف في جنب الآخرة . قوله : ( الأمتعة ) أي المتاع اسم بمعنى المتعة لا المصدر بمعنى التمتع إذ لا يحمل على الحياة الدنيا إلا بتقدير مضاف أي ذو تمتع . قوله : ( لا تدوم كعجالة الراكب وزاد الراعي ) مستفاد من التنوين الذي للتقليل ويفهم من التعبير بالمتعة أيضا إذ هي عبارة عن الزاد القليل كما يعطي لمن هو راكب على دابته يريد السفر بلا إعداد له فإنه يكون أمرا قليلا كتمرات أو ما يكفي للغداء فقط أو العشاء فقط فإن عدام ذلك مقطوع به وإلى ذلك التفصيل أشار بقوله كعجالة الراكب العجالة بضم العين وتخفيف الجيم ما يعجل للراكب يقال التمر عجالة الراكب . قوله : ( والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ) أي فرحوا بطرا وكبرا أشار به إلى أن المذموم الفرح كبرا وافتخارا لا فرح سرور بعون اللّه تعالى وفضله فإنه ليس بمذموم بل ممدوح فالمراد بالفرح هنا الفرح بطرا وغرض المنصف بتوضيح المعنى الإشارة إلى ذلك . قوله : العجالة الراكب وهي ما يتعجله من تمرة أو سويق .